الشيخ محمد تقي الفقيه
211
البداية والكفاية
والتحقيق الذي لا مزيد عليه ، أننا لو سلمنا تنويع المخصص فإنما نسلمه في باب الماهيات الحقيقية المتقومة بجنس وفصل حقيقين ، بناء على إدراك الفصول ، وأما بناء على كون ما ندركه هو من خاصيات الفصول ولوازمها فلا مانع من ارتفاعها وبقاء الفصل ، إلا إذا كانت لازما غير مفارق ، وأنّى لنا بإحراز ذلك . وأما الماهيات الاعتبارية التي يكون أمرها بيد معتبرها ويكون فصلها وجنسها من سنخها ، فإن اللوازم الباطلة المتقدمة لا تتأتى فيها ، ومن البديهي أن القضايا الشرعية أمور تابعة لاعتبار الشارع ، وأن العرف هو المرجع في تحديد متعلقاتها بعد فقد الحقيقة الشرعية ، وأنه لا طريق لإحراز مرادات الشارع من خطاباته إلا العرف ، فإذا استظهرنا أن الخاص المعنون يكسب العام عنوانا لزم الأخذ به ، وإلا فلا . واعلم أن الماهيات الاعتبارية لا يجب تقومها بشيء ، ويصح تقومها بأمور عدمية ، بمعنى تعنونها بالعدم أو جعل الحكم مركبا من أمر عدمي وأمر وجودي ، كما في تحيض القرشية إلى الخمسين ، وقد ظهر أن في تسمية الأمور الاعتبارية والعرفية ( ماهيات ) ضربا من التجوز تشبيها لها بالماهيات الحقيقية ، واللّه العالم . المبحث الثالث : في أن العام هل هو حجة في عكس نقيضه ، أو لا ؟ ويمكن تحرير هذه القاعدة على الوجه الآتي : إذا قال المولى لعبده ، كل عالم يجب احترامه ، ثم قال لا تكرم زيدا ، ودار أمر زيد بين كونه عالما منع المولى من إكرامه ، فيكون خارجا تخصيصا ، وبين كونه ليس بعالم فيكون خارجا تخصصا ، فهل يستدل بهذه القاعدة على خروجه تخصصا ، فيقال : كل من لا يجب إكرامه فليس بعالم ، وزيد لا يجب إكرامه ، فهو ليس بعالم .